كريم نجيب الأغر
428
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
في جمع الخلق على النحو الذي فسرناه ، وإلا حدث التعارض البيّن بين النصوص ، وشريعتنا منزهة عن مثل هذا التخبط . ونعطي صورة توضح هذا التعارض : فمن فسّر حديث البخاري بأن جمع الخلق في الأربعين الأولى ، والعلقة في الأربعين الثانية ، والمضغة في الأربعين الثالثة ، يجعل المضغة بعد ثمانين يوما لأنها في الأربعين الثالثة . فيلزم أن خلق العظام يكون بعد مائة وعشرين يوما ، أي : بعد انتهاء مدة المضغة التي تنتهي في الأربعين الثالثة . وهذه معارضة صريحة لما في حديث مسلم أن خلق العظام يكون بعد الأربعين يوما : « إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ، بعث اللّه إليها ملكا فصورها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . . . » [ أخرجه مسلم ح 45 ] . وآخر مطافنا في الأدلة على هذه القضية ، أن المجمل لا بد له من مسائل إيضاحية تبيّن المراحل في الإجمال . فالمجمل له وسيلتان : الوسيلة الأولى : هي وجود نص بيّن يظهر الإجمال . الوسيلة الثانية : وجود وسيلة علمية يقينية توضح هذا المجمل . فالوسيلة الأولى قد ذكرناها في بحثنا هذا آنفا ، أما الوسيلة الثانية : فإن المعطيات العلمية اليقينية تثبت ما قلناه وتكشف الآلات الحديثة كل شيء عن الجنين من طريق مصوّر منذ دخول النطفة الرحم إلى ولادة الطفل . فالعلم أقرّ بأن هناك ثلاث مراحل أساسية تحدث في الأربعين الأولى : فالجنين يكون نطفة مؤلفة من خلايا في بادئ الأمر ( إلى يوم السابع ) ، ومن ثم تجمع خلايا الجنين ضمن قرص جنيني داخل النطفة ( ما بين اليوم السابع إلى اليوم الثالث عشر ) ، ومن ثمّ يتحول القرص الجنيني إلى علقة ، وتخرج النطفة عن مظهرها ( ما بين اليوم الخامس عشر إلى الرابع والعشرين ) ، ومن ثمّ تتحول العلقة إلى مضغة ( ما بين الخامس والعشرين إلى الاثنين وأربعين يوما تقريبا ) . والمفهوم الأول للحديث الشريف الذي ينص على أن كل مرحلة من مراحل الجنين تحصل خلال أربعين يوما يتعارض مع تلك الحقائق . فالجنين في اليوم العشرين أو الثلاثين أو التاسع والثلاثين ، لا يمكن وصفه علميا كقطرة ماء ، ويختلف في شكله وحجمه عنها على وجه القطع ، والجنين في اليوم الستين أو السبعين أو التاسع والسبعين ، لا يمكن وصفه علميا أنه على شكل الدودة التي تعيش في البرك